كيف أبدأ رحلتي كمدرب

عندما يتبادر الى ذهنك بانك يمكن أن تقف أمام الجمهور أو تعقد محاضرة أو تقدم عرض للآخرين هذا يعني أنك تضع رقبتك على حد السكين إنك تقفز إلى المجهول، أنت تتحدى كل قناعاتك وتستنفر كل إمكاناتك …هرمون التستتسترون يحلق بك بالفضاء. هذا وضع لا يطاق دعنا نلغي الفكرة أنا لم اخلق لأصبح مدرب أو محاضر.

هذه ليست نهاية القصة إنما هي البداية التي يحاور بها كل شخص نفسه يرغب بأن يصبح مدرب أو مضطر لإلقاء محاضرة أو عرض في الجامعة او مكان العمل.

عندما بدأت مشواري بالتدريب كان لي صديق عرض علينا معاً أن نقدم أول لقاء تدريبي لأحدى المؤسسات، كنا خائفيين الى حد الموت لكني قررت أن أتقدم خطوة الى الأمام وقدمت أول عرض تدريبي وهو قرر الإنسحاب،

لا يمكن وصف السعادة التي أحسستها عندما أنهيت أول لقاء تدريبي لي عندما تحديت نفسي وساهمت بتقديم قيمة بسيطة يمكن أن تكون ذات فائدة للآخرين، صديقي الى اليوم ما يزال يعاتب نفسه لأنه ضيع هذه الفرصة التي قد لا تتكرر أبداً.

تريد أن تصبح مدرب لست بحاجة الى الكثير مطلوب منك لتبدأ مشوارك أن ترى أول 30 متر من الطريق مثل مصباح السيارة في الظلام ليس المطلوب أن ترى كل الطريق. فلا تشغل نفسك  بالكثير من الافكار أو المقارنات مع الآخرين.

المدرب المبتدىء بحاجة الى بعض المتطلبات التي يمكنك العمل عليها من أجل تطوير مهاراته في التدريب ولتمكنه من فهم دورة عملية التدريب إبتداءاً من تحديد الإحتياجات وتحضير مواد التدريب وتنفيذ التدريب والمتابعة والتقييم، وعليه يمكن الحصول على دورة تدريب مدربين وهي منتشرة بكثرة هذه الأيام، يمكن المشاركة بأعمال تدريب تطوعية بسيطة على مستوى المدرسة او الجامعة أو من خلال المشاركة في عدد من المؤسسات المجتمعية في منطقتك، فالتدريب رغم أنه يحتاج الى أن يكون لك مجال تمتلك الخبرة اللازمة فيه، إلا أنه لا يحتاج الى أية شهادات معينة وإنما شغف وحماسة وحب للمعرفة ورغبة بتغيير حياة الأخرين.

يحتاج المدرب الى أن يمتلك حصيلة معرفية تعتمد على القراءة والمطالعة وحب التعليم بشكل أساسي يمكن أن تساعده بشكل كبير في أن يكون لديه عمق بالتفكير وقدرة على التحليل والمقارنة والإستنتاج والتأثير بالآخرين وتقديم الأفكار الجديدة، وأنا دائما أؤمن بمقولة ” من لا يقرأ لا يمكن التعويل عليه كثيرا”.

رحلة التدريب ممتعة مليئة بالشغف لكنها تحتاج الى جهد مستمر ومتواصل من التعلم وبناء شخصية المدرب وإكتساب الخبرة المتتالية من خلال عقد لقاءات التدريب المستمرة ومراكمة الخبرة على مدار السنوات المتتالية. بالإضافة الى فهم فلسفة التدريب المبنية على مفهوم التعليم التفاعلي القائم على فكرة مشاركة المتدربين بكافة أنشطة ومهام عملية التدريب من خلال إستخدام كافة وسائل وأدوات التدريب المبتكرة من مجموعات العمل الى السايكو دراما وعرض القصص والافلام وصناعة النماذج ودراسة الحالة الى الانشطة التفاعلية المختلفة وغيرها. هذا الى جانب الحرص على تحضير المحتوى التدريبي المتميز ضمن خطة تدريب تحدد الاهداف التدريبية والوسائل والأدوات التدريبية بوضوح، وهنا أدعوك أن لا تقلد الآخرين أبداً ضع بصمتك بالتدريب ومساهماتك وإقتراحاتك ورؤيتك كأنك فنان يجسد لوحة فنية من إبداعه وبألوانه الخاصة وإحساسه الذاتي، نفذ التدريب بكل شجاعة ودون خوف فالتوتر لا يستمر سوى لبضع دقائق، قدمه بكل ثقة وحب وشغف وإيمان بما تحمله من رسالة وقيم ومبادىء يمكن أن تغيير حياة الآخرين. ولا تنسى أبداً أن الرسل والانبياء والعلماء والفلاسفة والمفكرين عبر التاريخ كانوا هم أول من قدموا المعرفة لكل البشر بكل حب ورحمة وتواضع وإقتدار. وأنت كمدرب تذكر أنك لربما تؤثر بشخص واحد على الأقل وترشده  الى طريقه وهي مهمة عظيمة كالمعلم الذي يزرع صحراء القلوب، قبل أن يحطم قيود الجهل ويبث روح التفاؤول وقوة المعرفة.

وسيم برغال مدرب ومستشار تنمية الذات

جوال رقم 0598558484

بريد الكتروني wborgal@gmail.com

26/10/2020